الشيخ محمد الصادقي
85
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى « أحياء » تعني - فقط - الحياة الآخرة ؟ و « أمواتا » تحلق على كل حلقات الموت بعد الشهادة ، فلو كانوا أمواتا في البرزخ بين الحياتين لصدق أنهم أموات ؟ مهما أحيوا يوم القيامة ، ثم ولا تصدق « أحياء » على الذين يحيون يوم الدين وهم أموات في البرزخ ، وانما صيغته الصالحة « بل يحيون يوم الدين » ثم الخطاب ليس لناكري الحياة يوم الدين مهما كانوا ضمنه في طليق الخطاب ! فليس لناكري الحياة البرزخية من محيص ولا محيد عنها وجاه هذه الآية المصرحة بها في بنود عدة . ذلك وبأحرى لا تعني « أحياء » حياة الذكر ولا واقع لها ولا موقع إلّا الخيال ، ثم إذا لا حياة في البرزخ فأين - إذا - ذلك الخيال ، اللّهم إلّا خيالا هنا على خيال ، فكيف - إذا - « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . . . » ! ثم وكيف هم « فرحين - يستبشرون . . » أما ذا من حالات مرضية بعد الموت ؟ . ويا لها من حياة الزلفى المنقطعة النظير : حياة الشهداء في سبيل اللّه ، أن يكونوا « عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » كما المقربون والسابقون : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ » ( 7 : 206 ) . ولا تعني عندية الرب مكانا ولا زمانا ، وانما هي مكانة ربانية قدر مساعيهم ودرجاتهم ، من الزلفى والمعرفة بجنب اللّه . ذلك ولأنهم انقطعوا عن النفس والنفيس إلى اللّه ، فأصبحوا وهم ليسوا عند أنفسهم ونفائسهم ، فإنما هم عند ربهم حيث ضحوا في سبيل ربهم ، فهم - إذا - أحياء عند ربهم ، فالمتفاني في سبيل هو محسوب على ذلك السبيل ، سبيل اللهو ولا سمح اللّه ، أو سبيل اللّه رزقنا اللّه إياه . فالمستشهدون في سبيل اللّه - في صيغة سائغة لهم - هم خرجوا من عند أنفسهم فعرجوا إلى معراج « عند ربهم » فما لم يخرج السالك من عند نفسه لم